
نحو البحر الأبيض المتوسط المستدام: مستقبل الرحلات البحرية في 2025
مستدام: مستقبل الرحلات البحرية في 2025
ثورة في صناعة الرحلات البحرية
تبدو سنة 2025 كتحول حاسم لصناعة الرحلات البحرية في البحر الأبيض المتوسط، مع مجموعة من المبادرات والتنظيمات التي تهدف إلى تعزيز النقل البحري الأكثر استدامة. في قلب هذه التحولات توجد ميثاق الرحلات البحرية المستدامة، الذي يتم مراجعته حالياً لمواجهة التحديات البيئية المعاصرة. سيكون حدثاً بارزاً في هذه الديناميكية هو النسخة الثالثة من مؤتمر الأمم المتحدة حول المحيطات (UNOC)، الذي سيعقد في 9 يونيو 2025 في نيس. يتم تنظيمه بالتعاون بين فرنسا وكوستاريكا، سيجمع هذا المؤتمر دولاً من جميع أنحاء العالم حول موضوع “تسريع العمل وتحفيز جميع الفاعلين للحفاظ على المحيط واستخدامه بشكل مستدام”. هذا الموضوع ذو صلة خاصة بقطاع الرحلات البحرية في البحر الأبيض المتوسط، حيث يلعب دوراً رئيسياً في اقتصادات المغرب العربي.
التزامات معززة لمستقبل مستدام
بالتوازي، أعلنت فرنسا عن عام 2025 كعام البحر، وهي مبادرة تهدف إلى زيادة الوعي العام بالتحديات البحرية وتعزيز النظم البيئية البحرية. في هذا السياق، فإن إنشاء منطقة SECA MED، التي ستدخل حيز التنفيذ في مايو 2025، تفرض على السفن التجارية استخدام وقود منخفض الكبريت، مما يساهم في تقليل تلوث الهواء في المنطقة. في مواجهة هذه التطورات التنظيمية، يتطور أيضاً ميثاق الرحلات البحرية المستدامة في البحر الأبيض المتوسط. تم تأسيس هذا الميثاق في قمة البحر الأزرق البحرية في أكتوبر 2022، وكان يحتوي على 13 التزاماً موزعاً على خمس مواضيع أساسية. ستقدم النسخة المعدلة لعام 2025، التي هي قيد الإعداد حالياً، 18 التزاماً منظماً حول ثماني مواضيع رئيسية، مما يعزز دورها في مواجهة التحديات البيئية. ستتضمن هذه الوثيقة الجديدة توصيات حول إدارة المياه العادمة، ومعالجة النفايات الصلبة، وتقليل الضوضاء، بهدف توقع المتطلبات المستقبلية مع احترام المعايير الحالية.
فرص التنمية الاقتصادية للمغرب العربي
بالنسبة لدول المغرب العربي، وهي المغرب، تونس والجزائر، يمثل قطاع الرحلات البحرية فرصة كبيرة للتنمية الاقتصادية. تضع الموانئ المتوسطية، مثل موانئ طنجة، القلعة و، نفسها كوجهات مفضلة للرحلات البحرية، مما يجذب عددًا متزايدًا من السياح. إذا كان هذا القطاع يولد عوائد اقتصادية كبيرة، فإنه يجب أيضاً أن يستجيب للمخاوف البيئية المتزايدة. لمرافقة هذا الانتقال نحو الرحلات البحرية المستدامة، هناك حاجة إلى استثمارات كبيرة في البنية التحتية للموانئ وتعاون مع شركات الرحلات البحرية. من الضروري أن تتجه الموانئ في المنطقة نحو تجهيز نفسها لاستقبال تدفق متزايد من السفن مع تقليل بصمتها البيئية. سيكون اعتماد تقنيات مبتكرة لمعالجة المياه العادمة والنفايات أمراً حاسماً لتقليل الأثر البيئي. أخيراً، فإن توعية الركاب تعتبر قضية رئيسية. من الضروري تعليم الركاب حول أهمية حماية البيئة البحرية والسلوكيات المسؤولة أثناء توقفاتهم. ينبغي دمج مبادرات تعليمية، وورش عمل عملية، ورحلات طبيعية في برامج الرحلات البحرية لزيادة وعي المسافرين حول ثراء وهشاشة النظم البيئية البحرية. باختصار، تبدو سنة 2025 كعام محوري لقطاع الرحلات البحرية في البحر الأبيض المتوسط. مع اعتماد النسخة المعدلة من ميثاق الرحلات البحرية المستدامة، وتنفيذ منطقة SECA MED، وإطلاق عام البحر، توفر هذه التطورات فرصة فريدة لتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على النظم البيئية البحرية.



