
رحلات بحرية في البحر الأبيض المتوسط 2025: ثورة بيئية واقتصادية
تحول لصناعة الرحلات البحرية في البحر الأبيض المتوسط
في فجر عام 2025، تستعد صناعة الرحلات البحرية في البحر الأبيض المتوسط لتحول كبير، مدعومًا بتوقعات نمو مشجعة. وفقًا لتقديرات المديرية الإقليمية للبحر الأبيض المتوسط (DIRM)، من المتوقع أن يصل عدد موانئ السفن السياحية إلى 1 885، مما يمثل زيادة كبيرة بنسبة 11% مقارنة بالعام السابق. تعكس هذه الديناميكية 194 ميناءً جديدًا، مما يدل على تجدد الاهتمام بالقطاع البحري. كما أن هذا الزخم الجديد مدعوم أيضًا بمبادرات تهدف إلى تعزيز الممارسات المستدامة، وهي ضرورية لمستقبل الصناعة.
الموانئ المتوسطية: النواة المركزية لنشاط الرحلات البحرية
توضح موناكو، مع 145 ميناءً مقررًا، هذه النمو الدولي بشكل مثالي. في المجموع، سيتم تعبئة 52 شركة رحلات بحرية، تستغل 147 سفينة قادرة على استيعاب في المتوسط 2 070 راكبًا لكل منها. ومع ذلك، لا تزال هناك مخاوف: متوسط عمر هذه الأسطول هو 17 عامًا، مما يثير تساؤلات حول الحاجة إلى تحديث لتحسين استدامة السفن. في هذا السياق، تلعب ميثاق الرحلات البحرية المستدامة، الذي تم وضعه لتشجيع الممارسات الصديقة للبيئة، دورًا أساسيًا. في عام 2025، ستركز هذه الميثاق على السفن الأكثر نشاطًا، أي تلك التي تخطط لأكثر من 10 موانئ خلال الموسم. وبالتالي، ستتعلق 63 سفينة، تمثل 1 550 ميناءً، مما يعادل 82% من الموانئ المخطط لها. يهدف هذا الإطار إلى تنظيم نشاط الرحلات البحرية مع زيادة الوعي لدى الشركات بأثرها البيئي.
جيل جديد من الفاعلين والتزام متزايد
تتميز الشركات الجديدة في السوق المتوسطية، مثل Albatros Expeditions وExplora Journeys، بـ 50 و23 ميناءً على التوالي. حتى الآن، التزمت 32 شركة باحترام الميثاق، مما يمثل حوالي 86% من الموانئ المجدولة في المنطقة. على الرغم من أن بعض الشركات، مثل Marella Cruises وAlbatros Expeditions وRitz-Carlton Yacht Collection، ليست من الموقعين على الميثاق، إلا أنها تساهم بشكل كبير في النشاط، حيث تمثل 8.7% من الموانئ. في أبريل 2025، انضم نادي البحر الأبيض المتوسط للرحلات البحرية أيضًا إلى الموقعين على الميثاق، مما يبرز التزامًا متزايدًا تجاه الممارسات المستدامة. تم إجراء تدقيق أولي في نوفمبر 2024 لتسهيل هذا الانتقال، ومن المتوقع تحديث الالتزامات الخاصة بالميثاق في يناير 2026، بما في ذلك تدقيقات على متن السفن لضمان الامتثال للمعايير البيئية المحددة.
التداعيات الاقتصادية والثقافية للمغرب العربي
تكشف تحليل الموانئ في الموانئ المتوسطية عن مراكز نشاط حيوية. من بين 22 ميناءً معنيًا، يتركز ستة منها حوالي 73% من الموانئ، أي ما مجموعه 1 376. تبرز مارسيليا مع 686 ميناءً، تليها أجاكسيو (186) وكان (171). كما تظهر موانئ نيس وتولون توقعات جيدة. من الضروري تسليط الضوء على الدور المتزايد للرحلات البحرية في اقتصادات دول المغرب العربي، وخاصة المغرب وتونس والجزائر. بفضل موانئها التاريخية ومناظرها الساحلية الخلابة، تؤكد هذه الدول نفسها كوجهات مفضلة للرحلات البحرية. إن صعود الرحلات البحرية في البحر الأبيض المتوسط يفتح أيضًا الطريق أمام فرص عمل جديدة في القطاعات البحرية والسياحية، مما يعزز التبادلات الثقافية والاقتصادية بين الدول الساحلية.
الخاتمة: مستقبل واعد وبيئي
في الختام، يعد عام 2025 بأن يكون نقطة تحول حاسمة لصناعة الرحلات البحرية في البحر الأبيض المتوسط. توفر المبادرات التي تهدف إلى تعزيز الاستدامة، جنبًا إلى جنب مع النمو الكبير في الموانئ، آفاقًا مشجعة للموانئ وشركات الرحلات البحرية. سيتعين على الفاعلين في القطاع مواجهة تحدي الحفاظ على هذه الديناميكية مع احترام التزاماتهم البيئية، مما يضمن مستقبلًا واعدًا للرحلات البحرية في البحر الأبيض المتوسط.



