
الأمن البحري: مخاطر السيطرة عن بُعد على السفن والطائرات
لقد أثارت الاكتشافات الأخيرة لجهاز تجسس على عبارة إيطالية في سيت، تساؤلات حول أمان وسائل النقل البحري. مع تقدم التكنولوجيا بسرعة، يطرح السؤال: هل يمكن للقراصنة فعلاً السيطرة على سفينة أو طائرة عن بُعد؟ على الرغم من أن ذلك قد يبدو معقولاً في فيلم أكشن، إلا أن الواقع مختلف تماماً.
اكتشاف مقلق
لقد أعاد اكتشاف جهاز التجسس النقاش حول التهديدات المحتملة التي تواجه القطاع البحري. يتفق الخبراء على أنه طالما كان هناك طيار على متن السفينة، فإن السيطرة على سفينة أو طائرة تظل خيالاً. السبب الرئيسي هو أن طاقم الملاحة يحتفظ دائماً بإمكانية استعادة السيطرة يدوياً، مما يقلل بشكل كبير من مخاطر الاختطاف عن بُعد.
أنظمة أمان فعالة
تُجهز السفن والطائرات الحديثة، خاصة تلك التي تعمل في المغرب العربي، بأنظمة إلكترونية متطورة. تم تصميم الاتصالات مع الأرض لتجنب أي اختراق. في الواقع، يتم تقسيم الشبكات المعلوماتية على متن السفن، مما يجعل الوصول غير المصرح به إلى الأنظمة الحرجة أمراً صعباً. على الرغم من وجود مخاوف بشأن الهجمات الإلكترونية، لم يتم تسجيل أي حالة مؤكدة لسيطرة على طائرة أثناء الطيران أو سفينة تجارية حتى الآن.
تستثمر شركات النقل البحري مثل GNV، Algérie Ferries و Corsica Linea بشكل كبير في تحديث أساطيلها، مع دمج تقنيات أمان متقدمة. هذه الاستثمارات حاسمة لتلبية التوقعات المتزايدة بشأن الأمان في قطاع يتطور فيه التهديدات بسرعة.
التهديدات الحقيقية: تشويش GPS
ومع ذلك، يمكن أن تكون الطائرات والسفن عرضة لهجمات تشويش GPS، وهو تهديد أصبح أكثر أهمية في السنوات الأخيرة. هذه التقنية، التي تعطل إشارات الأقمار الصناعية، يمكن أن تؤدي إلى فقدان بيانات الملاحة الأساسية. هناك نوعان من التشويش: “التشويش الكامل”، الذي يعطل الإشارة تماماً، و”التزوير”، الذي يرسل معلومات خاطئة إلى الطاقم.
تم الإبلاغ عن حوادث تشويش GPS في عدة مناطق، بما في ذلك البحر الأبيض المتوسط. تقوم الموانئ البحرية مثل طنجة و الدار البيضاء بتنفيذ تدابير أمان معززة لمواجهة هذا النوع من التهديدات. على الرغم من هذه المخاطر، يمتلك الطيارون والبحارة عدة بدائل للملاحة بأمان، مثل الخرائط التناظرية وأنظمة الملاحة بالقصور الذاتي.
بدائل ومرونة أمام التهديدات الإلكترونية
تسمح أنظمة الملاحة بالقصور الذاتي، التي تتضمن جيروسكوبات ومسرعات، بتحديد موقع سفينة أو طائرة بدقة، حتى بدون GPS. هذا الأمر ذو صلة خاصة بالعبارات التي تربط المغرب، تونس والجزائر، حيث يمكن أن تتغير الظروف البحرية بسرعة.
تسعى السلطات البحرية في المغرب العربي، من خلال مؤسسات مثل المكتب الوطني للصيد بالمغرب أو الميناء المستقل للجزائر، إلى وضع بروتوكولات أمان معززة للسفن السياحية ووسائل النقل. تشمل هذه التدابير تدريبات محددة للطاقم، مما يمكنهم من الاستجابة بفعالية في حالة الهجوم الإلكتروني.
أمان معزز، لكن المخاطر قائمة
من الصحيح أن السفن الحديثة، خاصة تلك المزودة بأنظمة تحديد المواقع الديناميكية، قد تكون أكثر عرضة لهجوم إلكتروني. في حال تمكن فاعل خبيث من إيقاف محركات سفينة في عرض البحر أو أثناء المناورات في الموانئ، فإن الطيارين لديهم بروتوكولات طوارئ يجب اتباعها. تم تصميم أنظمة الطوارئ لضمان سلامة الطاقم والركاب.
من المهم أيضاً الإشارة إلى أن المنظمة البحرية الدولية (IMO) تعمل بنشاط على وضع معايير للأمان البحري تشمل توجيهات محددة حول الأمن السيبراني. يجب على الدول في المنطقة التعاون لتعزيز هذه المعايير ووضع استراتيجيات مشتركة للمراقبة.
خاتمة: اليقظة والوقاية
من الضروري البقاء يقظين أمام التهديدات المحتملة، حتى وإن كانت السيطرة على سفينة أو طائرة عن بُعد لا تزال حتى الآن مصدر قلق نظري. تساهم تقنيات الأمان الموجودة، جنباً إلى جنب مع التدريبات الصارمة للطاقم، في ضمان أمان وسائل النقل البحري في المغرب العربي، سواء كانت العبارات التي تربط المغرب، تونس والجزائر أو السفن التجارية التي تعبر البحار.
في الختام، على الرغم من أنه من الضروري البقاء على اطلاع بالتطورات التكنولوجية والتهديدات الناشئة، إلا أن السيطرة عن بُعد على السفن التجارية هي، في الوقت الحالي، مصدر قلق مبالغ فيه. تضمن أنظمة الأمان الموجودة، بالإضافة إلى طرق الملاحة البديلة، حماية كافية ضد محاولات الهجمات الإلكترونية.
يجب أن يستمر القطاع البحري في المغرب العربي، الذي يشهد نمواً، في التطور لمواجهة هذه التحديات. مع موانئ مثل تونس و قسنطينة، التي تعزز بنيتها التحتية، يمكن للمنطقة أن تأمل في البقاء في طليعة الأمان البحري مع دعم نمو اقتصادي مستدام.



